الشنقيطي

430

أضواء البيان

( ( سورة عبس ) ) * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الاٌّ عْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * فَى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ * مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ * كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * ثُمَّ شَقَقْنَا الاٌّ رْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَآئِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَائِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) * * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الاٌّ عْمَى ) * . سبب نزول هذه السورة باتفاق المفسرين ، أنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بدعوة صناديد قريش ، فأتاه ابن أم مكتوم ، وهو رجل أعمى وقال : ( أقرِئني يا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلّمني مما علَّمكَ الله ) وكرر ذلك ، فلم يتفق ذلك وما هو مشتغل به صلى الله عليه وسلم ، وما يرجوه مما هو أعظم ، فعبس وتولى عنه منصرفاً ، لما هو مشتغل به . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب على قوله تعالى : * ( أَن جَآءَهُ الاٌّ عْمَى ) * ما نصه : عبّر تعالى عن هذا الصَّحابي الجَليل الذي هو عبد الله بن أم مكتوم ، بلقَب يكرهه الناس ، مع أنه قال : * ( وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاٌّ لْقَابِ ) * . والجواب : هو ما نبه عليه بعض العلماء : من أن السر في التعبير عنه بلفظ الأعمى ، للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه لو كان يرى ما هو مشتغل به مع صناديد الكفار لما قطع كلامه ا ه منه بلفظه . وقال الفخر الرازي : إنه وإن كان أعمى لا يرى ، فإنه يسمع وبسماعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإقدامه على مقاطعته يكون مرتكباً معصية ، فكيف يعاتب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكلامه هذا يشعر بأنه إن كان معذوراً لعدم الرؤية ، فليس معذوراً لإمكان سماعه ، ولكن ذكره بوصفه ليوجب العطف عليه والرفق به . والظاهر والله تعالى أعلم : أن كلام الرازي ليس بعيداً عمَّا ذكره الشيخ ، لأن معناه أنه عاتبه لعدم رفقه به . ومراعاة حالة عماه . فعليه ، يكون ذكره بهذا الوصف من باب التعريض بغيره من أولئك الصناديد وسادة القوم ، وكأنه يقول لهم : * ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاٌّ بْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ) * ،